منوعات

خيوط العنكبوت فاطمه الالفي

غادر سراج مكتب سليم وعاد الي حيث مكتبه أما عن سليم عاد بظهره
للخلف ورمق المقعد المتحرك الذي يضعه جانبا بنظرات غاضبه ثم رفع
أنامله ودسها بغيظ تتسلل خصلاته السوداء
قبض بكفيه بقوه اعلي
جبينه فهو يشعر بصداع حاد يكاد يفتك برأسه اثر قله النوم والتفكير في ذكريات الماضي التي تلاحقه ..

رواية خيوط العنكبوت الجزء الثاني
أغلال من حديد
المقدمة
خيط مشدود على حافة الهوية أيادي مکبلة بأغلال من حديد تسعى دائما للخلاص منما هي عليه الآن
بوجه مكفهر محتقن تشتعل كحمم بركانية تهدد بالاندلاع يريد أحراق الأخضر واليابس
يتتوق بلذة الأخذ بالٹأر و وفك تلك الخيوط المنعقدة على عنقه قد تكاد ټخنقه وتزهق بروحه المعذبة أثر لمحات الماضي القاسېة وما تضرعه من ألم وصراخات عڈاب تحتاج أجسادهم وهم على حافة الهوية
ماذا هم بفاعلين وما هو المصير المحتوم اللذين يواجهونه دون إرادة مقيدة بأغلال الماضي
الفصل الأول
ألمانيا شتاء 1923 ليلا
دلف

شاب يدعى ألبرت متجر المجوهرات الخاص بوالده أرثر مارتن
وهو شاب في الثالث والعشرون من عمره طويل القامة بجسد متوسط يتميز بعينين براقة كالسماء الصافية والشعر الأسود الناعم المنسدل على عنقة ويضع فوق رأسه القبعة التي اعتاد أرتدائها بوجه نحيل ذا البشرة البيضاء الممزوجة بالحمرة الطفيفة وأنف طويل وفم صغير بشفاه مسحوبه وذقن حليقة
كان يرتدي المعطف الأسود
الشتوي ويضع كفه الأيمن داخل جيب المعطف اما بالكف الآخر يمد زراعه ويرفعه لأعلى وهو ممسك بالمظلة التي تحميه من هطول الأمطار
ولج مسرعا للمتجر الخاص بوالده ليتفقده بعد عاصفة الأمطار الرعدية التي عصفت بسماء العاصمة برلين منما جعل

ألبرت يغلق المتجر الخاص بالتحف الأثرية الخاص به فقد كان يتولى العمل به بعد أن أنهى دراسته في الجامعة
هتف ألبرت باللغة الألمانية وهو يدلف لداخل المتجر بخطوات واسعة
مرحبا أبي هيا انهض معي لنعود إلى القصر الطقس الآن لا يبشر بخير يجب علينا العودة الآن قبل أن تتوقف حالة المرور
وضع والده نضارته الطبية أعلى بترينة المجوهرات الشفافة وأغلق الخازنة الخاصة بالنقود ثم نهض بتثاقل عن مقعده فهو في منتصف العقد السابع من عمره
اقترب منه ألبرت وساعده في أرتداء المعطف الشتوي الخاص به ثم تبطء أرثر بذراع ابنه وغادر المتجر سويا بعد أن أغلقه وأوصدة

بالاقفال
رفع المظلة لتحجب عنهما الأمطار ثم سار بخطوات بطيئة ليصل إلى سيارته المصفوفة على بعد أمتار
ساعد ألبرت والده على الجلوس بالمقعد الأمامي ثم دار حول السيارة ليستقل بمقعده خلف عجلة المقود يشق طريق هدير الأمطار المنهالة عليهما من كل جانب ويسير بسرعة فائقة بين المارة من السيارات في الوقت الراهن لكي يصل إلى قصر العائلة قبل أن تتكدث العاصمة وتعلن حالة من الطوارئ فيصعب عليهما العودة إلى منازلهم ويظلون عالقين بالطريق
هكذا كان يفكر به ألبرت أن يصل إلى القصر في فترة زمنية وجيزة
دقت الساعة الثانية عشر عندما ولج بسيارته داخل حديقة القصر الواسعة

وصفا السيارة بمكانها المخصص ثم ترجل من سيارته وهو يشهر المظلة عالية وتوجها إلى حيث والده فتح له باب السيارة ليترجل هو الآخر وأمسك بيده ولجين سويا لداخل القصر
حيث أستقبلهم بعض الخدم منهم من سحب المظلة من ألبرت واخر ينزع له المعطف الشتوي ويجلب له حذاء أخر والخادم الثالث ينزع عن السيد ارثر المعطف ووضع له الحذاء ثم سحب الحذاء المتسخ وغادر كل منهما لانهاء عمله المكلف به
أستقبلهم السيدة ميريت بقلق وهي تنهض عن مقعدها تتفقد زوجها
أرثر ما هو الوضع بالخارج وكيف حالك عزيزي
ربت على كفها برفق وقال بصوت ودود
انا بخير

عزيزتي
أما ألبرت فهتف قائلا وهو يطالع والدته
سوف يتم أعلان حالة الطوارئ بالبلاد الطقس غير مستقر ويخشون حدوث فيضان هذا الشتاء
قالت السيدة ميريت بنبرة حانية
ندعوا الله أن يمر الامر بسلام دون خسائر ثم أردفت قائلا ببسمة بشوشة
أعددت لكم شطائر اللحم الطازج ومشروب النبيذ لكي يساعدكم على التدفئة
منها ألبر
أشتهي تذوق الطعام من يديك الجميلتين يا سيدة القصر وسيدة قلبي
ض*ربه أرثر على كتفه وتحدث بغيرة واضحة
عفوا بني ولكنها زوجتي وسيدة قلبي ورفيقة عمري كبرنا وشبنا معا
تبسم ألبرت لوالده وأنحنى أمامه في لباقة قائلا

اعتذر سيدي أرثر سوف أنسحب إلى غرفتي لابدل ثيابي واترك لكم حرية الإفصاح عن مشاعركم الجياشة دون عزول
ثم تركهم وسار بخطوات واسعة يصعد الدرج وهو يدندن لحنا مميزا يفضل دائما الغناء به ويعزفة بانامله على البيانو الخاص به
عندما ولج لغرفته ونزع عن جسده الثياب المبتلة انهمرت الأمطار على شرفة غرفته بكثافة وتراقصت الستائر من شدة الرياح العاصفة تقدم ألبرت بخطوات واسعة ووقف خلف الشرفة يحاول إحكام اغلاقها ثانيا أثر الرياح التي عصفت بها في ذلك الوقت من الليل
زفر أنفاسه بضيق وحدث نفسه قائلا
لم أستطع السفر خارج العاصمة لعدة أيام ريثما يعود الطقس لحالته

الطبيعية اخرج تنهيدة عميقة وقال بصوت يملوءه الأمل
سوف انتظر يومان ثم اذهب إلى تلك البلدة الساحرة التي سحرتني بجمال حضارتها واثارها الفريدة من نوعها سانتقي التمثال الذي انبهرت بصورته داخل الجريدة لن اضعه يفلت من بين
يدي هذه المرة
ابدل ثيابه سريعا ثم غادر غرفته هبط الدرج وتوجها لغرفة الطعام جلس بالمقعد المجاور لوالده بينما
والده يترئس مقعده بمنتصف الطاولة الكبيرة وعلى الجهة
الأخرى تجلس والدته ثم بدأو في تناول الطعام بهدوء تام
بعدما انتهى ارثر طعامه نهض عن مقعده ونظر له قائلا بحبور
إذا أنهيت طعامك أريد التحدث معك بغرفة المكتب

نهض خلفه ولحق به بخطواته الواثقة فهو أيضا يريد التحدث مع والده عن امر سفره
ولج ارثر لداخل وبعدما دلف ألبرت لداخل أغلق ارثر الباب وتوجها إلى مكتبه بخطوات بطيئة ثم جلس خلف مكتبه وتطلع لابنه قائلا بصوت متعب يبدو عليه الإجهاد
أجلس ألبرت وأستمع لي جيدا بني
انصاع لحديث والده وعلم بأنه يريد أخباره بشيء هام
أستطرد والده حديثه وقال بجدية
أريد أن أعلمك بكل ما يخص العائلة فأنت من سيتولى رعايتها العائلة كبيرة جدا وستكون أنت وحدك المسئول عن كل شؤنها لم اثق في شخص غيرك لاترك له ذلك المنصب انت شاب يافع وذا

طموح تذكرني دائما بشبابي
حكيم وعقلاني رغم صغر سنك وهذا ما سعيت من أجله طوال عمري أن تكون خليفتي وتأخذ مكاني من بعدي
قاطعه ألبرت قائلا
قدس الله عمرك يا أبي لماذا تفكر بذلك الأمر الأن
تبسم له بخفة وقال بصوت واهن
لقد تجاوزت السبعون عاما وأصبحت على مشارف المۏت يا بني لذلك أنصت لما سأخبرك به
استمع له جيدا ريثما أنهى ارثر حديثه وهو يمليه بكل شيء خاص بالعائلة وبعمله الخاص وكيف سيدير عمل والده بجانب عمله أيضا
ثم اقترح عليه والده أن يدعي العائلة لقصرهم لاعلامهم امر تولي ألبرت مهام كبير العائلة

من بعده ولكن أجل ألبرت ذلك الاجتماع العائلي وأخبر والده بأنه يريد السفر خارج العاصمة وعند العودة سوف يلبي رغبة والده
القاهرة صيف 2023ليلا
لمحات من يوم الحاډث عند عودة سليم
أنهى أسر علاقته بنور وتم الانفصال رسميا وأرسل لها مستحقاتها وقرر أن يطوي صفحتها ويفكر في حياته مع زوجته ميلانا فقط يكفي ما مر به من حزن وعاد يباشر عمله بالشركة مع صديقه سراج ريثما يعود سليم
وفي ذلك الوقت كان سليم أخبرهم بأنه تم شفاءه وأصطحب زوجته لأداء مناسك العمرة ولكن رفض الإفصاح عن ما حدث ب لندن ومازال على وعده لا يريد بأن يفشي

سر والده ويفضحه بعد مامته وخلال ساعات سيكون أمام والدته
لم تصدق خديجة فرحتها بأن ابنها تماثل الشفاء وقررت بأن تستقبلهما بحفل بسيط وساعدتها ميلانا في ترتيب ذلك الحفل بحديقة الفيلا كما أن تم أخبار عائلة حياة وعائلة سراج لكي يشاركونهم الاحتفال بعودة العروسان وشفاء سليم
وتم تزين الحديقة خصيصا بالإضاءة الخاڤتة وزينت الحديقة باقواس من البالونات الملونة وعلى جانبي الاقواس وضع شريط طويل بالإضاءة المنبعثة باللون الذهبي لتشعل جو من البهجة والسرور
وأكاليل من الورود البيضاء والبنفسج والزهور العطرة الملونة التي طغت رائحتها بالمكان
وتزين الكراسي الموضوعة لاستقبال أفراد العائلة زينت ميلانا الكراسي بالتل الأبيض

وظلت خديجة واقفة على قدم وساق لإنهاء أعباء الاحتفال وبين الحين والآخر تنظر لساعتها تتفقد مرور الوقت
في ذلك الوقت أتت عائلة حياة متلهفين لرؤية ابنتهم وات سراج هو الآخر بصحبة والديه وجدته
بينما على مرم البصر وقف القناص الذي يرتدي ثيابه السوداء ولم يظهر من ملامحه سوا عينيه التي يصوبها بحدة اتجاة ذلك الاحتفال المقام بفيلا سليم السعدني وهو على الجهة الأخرى يقف أعلى الفيلا المقابلة لفيلة السعدني ويشهر بندقية القناصة وينتظر قدوم هدفه
وقبل أن تتعانق أجسادهم
أخرجت طلقة مدوية بالمكان تعرف هدفها وطريقها المحتوم وقد كانت تلك الفاجعة الكبرى
لحظات فاصلة من الزمن

لحظات تحبس فيها الأنفاس لحظات قاسېة على هتان العيون المتشتة والهلع الذي أصاب الجميع وهم يرؤن بركة الډماء منتشرة حول
شلت الصدمة حواسهما وأتسعت أعينهم عندما دوت الړصاصة الثانية تعرف طريقها
لتجعل من الصدمة
صوت سرينة الإسعاف تشق الطريق بسرعة فائقة وهي تحمل بداخلها جسدين
واحدا ممدد على ظهره غائب عن وعيه وملابسة ملتخطة بالډماء
والآخر جسدا بلا روح كأنه يصارع المۏت هو الآخر وهو يتطلع لجسد شقيقه الساكن بلا حراك تنهمر دموعه دون توقف يقبض على كف شقيقه بقوة رافضا لاستسلامه ودماء شقيقه ملتخطة بثيابه من ينظر له يظن بأنه المصاپ وليس صغيره فهو لم

يكن شقيقه الأصغر وحسب وإنما هو طفله الأول ورفيق دربه ولن يتخيل حياته دونه
داخل المشفى حالة من الهرج والتوتر إصابة الجميع بعدما علموا بما حدث لابناء السعدني كم أن تم أعلان حالة الطوارئ بالمشفى
كأن الزمن توقف بهم عند تلك اللحظة القاسېة عليهم عندما دوى صوت أطلاق الأعيرة الڼارية وتوقف كل شيء حولهم صدمة أصابت الجميع وصراخات تهز ارجاء المكان ولم يفق من صدماتهم إلا عندما أتت سيارة الإسعاف لتحمل جسد أسر الفارق في دمائه المتشبث باحضان شقيقه وسليم متمسك به رفض ان يبتعد عن جسد شقيقه وهو من حمله بنفسه داخل عربة الإسعاف لتقلهم إلى المشفى ولم

يرف له طرف عين
اقسم على الاڼتقام ولن يدع الأمر يمر مرور الكرام
داخل المشفى التف الجميع حول سليم القابع بقلب منفطر أمام غرفة العمليات يترقب بعيون حادة الصقر
معرفة ما يدور بالداخل ود لو كسر الحاجز الذي يمنعه عن رؤية شقيقه ويظل جواره لكي يطمئنه بانه لن يتركه ثانيا قلبه ېصرخ عما يرفض لسانه البوح به
تبدلت فرحتهم العارمة وحل محلها الحزن والعبوس والقلق لحظات فاصلة عليهم وهم يترقبون
خروج الطبيب ووالدته بحالة يرثى لها تحاوطها حياة وميلانا من كل جانب وزوجة أيضا تبكي بنحيب غير مصدقة بما حدث لزوجها حبيبها ورفيق دربها سندها الوحيد

فلم يتبقى لها من الدنيا سواه وها هو الآن يصارع المۏت
وقف صديقه سراج يربت على كتفه مواسايا له ويقول بصوت جاد
أن شاء الله أسر هيقوم منها انا واثق من كرم ربنا عليهاسر عمره ما أذى حد ولا عمل حاجه وحشه في حد وربنا هينجية من اللي
هو فيه دلوقتي
ذرف سراج الدموع تأثرا على حالة صديقه ولكن كان عليه أن يواسي شقيق صديقه الأكبر الذي كان مثابة شقيقه هو الآخر ولم يتحمل صموده اكثر من ذلك فانهمرت دموعه وارتمي باحضان سليم
الذي التقفه بقوة وظل يشدد على ظهره في عناق قوي يشد به ازره

مرت الساعات عليهم كالدهر وسليم لم يستطع التطلع بعيون والدته فليس لديه ما يقوله هو التمسك بمكانه أمام غرفة العمليات وعندما انفتح الباب فجأة وغادر الطبيب الغرفة دنا من سليم قائلا باسف
العملية كانت صعبة جدا والحمد لله مرت بسلام وقدرنا نخرج رصاصة كانت قريبه من القلب الړصاصة التانية اخترقت الرئة اليسرى وضعه دلوقتي حرج للغاية ولكن رحمة ربنا قدرنا نسيطر على الڼزيف وهو دلوقتي بين أيادي ربنا هيفضل تحت الملاحظة 48ساعة وبعدين نقيم الحالة والمضعافات لم يسترد وعيه ادعوله
بتر الطبيب كلماته وغادر المكان وحل الصمت ثانيا
شعر سليم بالعجز لأول مرة بحياته فلم تكن لديه قدرة

على النظر والتطلع بعيون والدته نكس وجهه أرضا يشعر بالخزي وعاد ذاكرته لقبل خمسة أعوام عندما أنكشفت له الحقائق وحدث الشجار العڼيف الذي دار بينه وبين والده وعلى أثره تلاشى كل شيء أمامه واصبحت الرؤية واضحة تماما
زفر أنفاسه بضيق وكأنة يختنق لم يعد قادرا على التنفس وقرر الاختلاء بنفسه داخل غرفة مكتبه بالمشفى عندما رأته حياة على تلك الحالة نهضت من جانب والدته وتريد ان تلحق به ولكن أستوقفها سليم بأشارة من يده وقال ببرود
محتاج أكون لوحدي بعد اذنك تاخدي بالك من أمي وميلانا
هزت حياة رأسها بايماءة طفيفة فهي تشعر بحجم المعاناة الذي يعانيها زوجها

الآن
وهو يشعر بتأنيب الضمير والمقصر في حق شقيقه لذلك أراد أن يختلي بنفسه يجلدها بالسياط واللوم والعتاب على ما اقترفه في حق عائلته
ولج سليم مكتبه بخطوات متخبطة كأنه يدور داخل دوامة تسحبه للقاع أغلق الباب خلفه بقوة ونزع رابطة عنقه ألقاها أرضا بإهمال ثم جلس أعلى الاريكة المتواجدة داخل غرفة المكتب ونكس برأسه أرضا ثم رفع كفيه ووضعهما على خصلات شعره يعيدها للخلف پغض*ب جامح يخترق صدره وأنفاسه ود لو أخرج ذاك الڠضب المكنون داخله لاحړق الكون بأكمله
يكتم غيظه وغ*ضبه يتنفس بصوت متسارع أنفاس لاهثة مضطربة يحمل جبلا من المتاعب على كتفيه يريد أن يتحرر

من كل تلك القيود المتسلسلة بجسده يحاوطه أغلال من حديد تشل حركته يتذكر لمحات من الماضي الأليم الذي بسببه وصل شقيقه لحافة المۏت لا يعلم هل سيتعافى أسر منما أصابه وجعله يصارع المۏت وهو داخل غيبوبته يعلم علم اليقين أنه المقصود من محاولة القټل وليس صغيره أكحم نفسه داخل دائرة مغلقة لم يستطع الخروج منها ولم يقدر على التعايش داخلها حيرة ڠضب ذنب ألم وقسۏة وعذاب سيظل يلاحقه طوال العمر
الفصل الثاني
بعد أن تحسنت حالة الطقس داخل العاصمة برلين ودع ألبرت عائلته وتوجها إلى ميناء هامبورج ليستقل الباخرة المتوجهة إلى ميناء السويس
القابع في المملكة المصرية ومن

هناك سوف يذهب إلى أرض الكنانة ومهد الحضارة الإسلامية والفرعونية أرض المحروسة القاهرة
عندما ولج ألبرت الباخرة وخط بقدمية داخلها سار إلى حيث المقصورة خاصته وضع حقيبته أعلى الفراش الصغير ونزع عن جسده المعطف الشتوي ثم غادر مقصورته متوجها صعودا إلى سطح الباخرة ليستنشق الهواء العليل ويطالع السماء والنجوم اللامعة التي تلتف حول السحب البيضاء في صورة متناغمة والقمر الساطع الذي ينير عكمة الليل في ذلك الوقت فهو يعشق السفر ليلا يفضل الهدوء والسكون والتأمل بذهن صاف رغم الضوضاء المنبعثة حوله من ثرثرة الاناس فجأة أنتشله من حالة تأمله لزرقة المياه القاتمة عزف البيانو الذي يهواه ولكن كان العزف نشازا

منما جعله يشمئز من تلك الضجة المصاحبة مع أحاديث وهمهمات الفتيات وصوت العزف
نزع قبعته وأمسك بها ثم ارتكز بساعدية على سياج الباخرة الخشبيه وما زال يطالعها وهي تبحر داخل المياه الزرقاء وتتمايل في حركتها المثقلة صعودا ونزولا تشق طريقها
وسط ظلمة أمواج البحر الثائرة و النجوم المتلألأة أعلاها في السماء والقمر ينبعث من ضوءه وهج فضي
ينير غسق الليل
لم يعد يتحمل الضجيج فقرر ترك سطح الباخرة والعودة إلى مقصورته لعله يأخذ قسطا من الراحة
مرت الثلاث ليال على وجود ألبرت في الباخرة بجهد وتكبل فقد عان بهما كثيرا بسبب الضوضاء المرتفعة والجلبة التي لا

تنتهي سأم ذلك الوضع عندما اقتربت الباخرة على ميناء السويس وها هنا موعد اقترابه للأراضي المصرية وتنفس الصعداء لشعوره بالراحة وعندما صدح بواق الباخرة من عبورها الميناء تبسم في هدوء واستنشق الهواء البارد الذي الفح وجهه وخصلاته السوداء التي تطاير على اثرها تداعبه برقة طفل صغير تستقبله والدته بالاحضان وتداعب وجنته الملساء باناملها الرقيقة
أسرع بخطوات واسعة يدلف داخل المقصورة ثم سحب حقيبته وارتدى المعطف الشتوي وقبعته ثم حمل حقيبته مغادرا إياها
في تهابي وأستعداد لمغادرة الباخرة
وبعدما انهي خروجه من الميناء بسلاسه تسأل كيفما يذهب إلى قاهرة المعز أخبره إحدى العاملين بالميناء باقلاع مركب سوف تبحر إلى

نهر النيل بعد ساعة اذا كان يود الذهاب فعليه دفع الرسوم وأنتظار المركب التي تقله إلى أرض المحروسة
غردت العصافير وحلقت الطيور في الأفق وأدلت الشمس أشعتها الذهبية التي تدفئ مياه نهر النيل وجريان الرياح فتح ألبرت عيناه على جمال وسحر المنظر البديع الطيور التي تتناغم وكانها تعزف سمفونية والأشجار الخضراء التي تقع على ضفاف النيل وسحر ميائه العذبة وجمال ورونق الطبيعة الخلابة التي تجعل من يتطلع لذلك المنظر الساحر كأنه يرا لوحة فنية رسمت بفن وأبداع وليس إي أبداع أنه من أبداع الخالق
هتف الصيد مرحبا به وقال بصوت ودود
مصر نورت يا خواجة
طالعه ألبرت

ببسمة طفيفة وقال باللغة العربية الفصحى الذي كان يدرسها ويدقنها جيدا
مصر دائما منارة بأهلها
التقط حقيبته ولوح بكفه مودعا ذاك الرجل وتطلع للمارة حوله يتفقد الاناس في هذا الصباح وعندئذ وقعت عيناه على عربة حنطور أشار إلى سائقها الجالس بمقعده ويمسك باللجام ثم ضړب الخيل بالسياط ليتحرك خطوتين للأمام حيث يقف البرت
قال ألبرت بلكنة الجيدة
تسمح لي أن تصلني إلى خان الخليلي
فهم الرجل لحديثه وهبط في خفة عن مقعده ليلتقط الحقيبة من يد ألبرت وهو يقول بلغته العامية البسيطة
أتفضل يا خواجة وعاد على مسامعة الترحاب الشديد بوجوده وبعدما استقل الحنطور انطلق

الجواد في تهادي وتطرق السائق لعدة أحاديث وكأنه مرشدا سياحيا يخبره عن القاهرة وشعبها وملكها الملك فؤاد الأول
وللعجيب أنه لن يمل من ثرثرة السائق فقد كان مستمع جيدا له ويطلع هنا وهناك بنظرات ثاقبة يشاهد معالم مصر الحبيبة
ألي أن وصل للخان ولم يشعر بالطريق ترجل من الحنطور وأعطى الرجل مارك ألماني عملته في ذلك الوقت وسار بخطوات واسعة منبهرا بجمال خان الخليلي أحد أحياء القاهرة القديمة وهو يتمتع بجذب سياحي كبير بالنسبة لزوار القاهرة
يتميز بوجود بازارات ومحلات ومطاعم شعبية
سار ألبرت في شارع طويل يوجد به عمارات مربعة القوائم تصل بينها ممرات جانبية تقاطع

الشارع الأصلي وتزحم جوانب الممرات والشارع نفسه ب الدكاكين فدكان للساعاتي وخطاط وأخر أسكافي الاحذية المصنوعة من الجلد الطبيعي ورابع للسجاد وخامس للتحف وهكذا بينما يقع هنا وهناك مقاهي لا يزيد حجم الواحدة منها عن حجم الدكان الصغير وقد جلس الصناع أمام الدكاكين يكبون على فنونهم في صبر
وتتصدر الخان مقهى الفيشاوي التي تستطيع أن تحتسي الشاي والقهوة وتثرثر في أي
شيء كيفما شئت قبل أن تبدأ الجولة في الحي العتيق وليس هناك ماهو أمتع من التجوال سيرا على الأقدام داخل أزقة وحواري تحتاج إلى عبقرية في فك ألغازها وإلى حاسة سادسة لمعرفة طلاسمها فالأزقة متراصة كحبات عقد متداخلة

كقوس قزح متعدد الألوان ولايعرف أحد حتى الآن الفلسفة المعمارية التي بني على أساسها خان الخليلي فالأرض مبلطة بحجر بازلتي أسود لامع والسوق مسقوف بخشب تحدى الزمن وعوامل التعرية والشمس تتسلل إلى حوانيت عديدة تشكل مع بعضها سراديب مليئة بالكنوز والتحف النادرة والمصنوعة بمهار
وإذا بدأت الرحلة في الخان فلابد وأن تلقي نظرة على ماتبقى من مشربيات مطلة على الشارع أو الحارة وأسبلة جميلة مشغولة واجهاتها بالنحاس وفيها أحواض الماء التي كانت تروي العطشان وعابر السبيل
والمقاعد الخشبية التي رصها أصحاب المقاهي لجذب الرواد وبمجرد أن تدخل الشارع يتناهى إلى الأسماع عبارات الترحيب المصرية خفيفة الظل وكلمات أولاد البلد

المرحبة تدعو الزائرات والزائرين للفرجة واللي مايشتري يتفرج ولو دخلت أحد الحوانيت فإن البائع يستقبلك بعبارة مصر نورت ويرد الزائر الذي له خبرة بعالم القاهرة السحري ومفرداتها اللغوية مصر منوره بأهلها ويبدأ في عرض ما لديه من بضائع لاتفارقه ابتسامته وكلماته المتدفقة حول جودة بضاعته وأنها صنعت خصيصا لعشاق الفن اليدوي وتجار الخان خبراء في فن البيع ورثوا التجارة والشطارة عن الأجداد وهم يعرضون الأصيل والمزيف من البضائع ولهم ۏلع عجيب بالمساومة كما يتسمون بصبر وجلد على إقناع الزبون
كرنفال الزائرات
والزائرين لحي خان الخليلي يتداخل مع ملابس مزركشة
رصها أصحاب الحوانيت الدكاكين كنوع من العرض والإغراء والجذب

على واجهة المحلات وتتدلى مئات وربما آلاف المسابح داخل فترينات العرض أو في أيدى صبية صغار يعرضون أنواعا شتى من المسابح بعضها مصنوع من بذر الزيتون والبلاستيك وتسمى نور الصباح وبعضها الآخر ينتمي لفصيلة الفيروز والمرجان والكهرمان واليسر ومنها مايصنع من خشب الصندل ويقول أحد الصناع المهرة إن المسبحة تصنع على آلة يدوية صغيرة ودقيقة اسمها المخرطة
وفي خان الخليلي تحرص النساء من كل الجنسيات على شراء العقد الذي تتدلى منه عين حورس وتصنع العقود من خامات شتى وما على الزبون إلا تحديد طلبه وفق إمكاناته المالية وهنا يخرج له البائع تحفة فنية ربما مر على صناعتها مئات السنين

وأهم مايلفت النظر في مشغولات خان الخليلي هو دقة الصناعة اليدوية هناك محلات تعرض قلادة أو أسورة عليها نقوشات ومنمنمات قضى في نقشها صانع ماهر أياما وربما شهور والذهب هو الذهب مهما مر الزمان أو تغيرت الأوطان والسياح الأجانب يحرصون على شراء المشغولات الفضية لكن السياح العرب يحبون الذهب وقد زحفت محلات من شارع الصاغة الشهير إلى خان الخليلي بحثا عن زبون رفيع الذوق يقدر ما بين يديه من نفائس
كلما سار خطوة داخل الخان تتسع عيني أنبهارا وسحرا من منظره العريق وجماله الأخذ للعيون وجد مقهى قرر أن يستريح على أحدى مقاعدها الخشبية ووضع حقيبته لياتي شخصا من خلفه

يلتقط الحقيبة ويفر هاربا ركضا بسرعة كبيرة نهض مصډوما من مجلسه وراءه بعض المتواجدين بالمقهى فلحق بذلك الشاب وحاصره من الجهة الأخرى شابا أخر وأمسك به ولكن فلت من بين يديه عاد الشاب يحمل الحقيبة بيده ويضعها أمام ألبرت قائلا
ماتخفش يا خواجة قدرت ألحقه
تبسم له ألبرت وشكره بأمتنان
اقترب منه الرجل الثاني وجلس على نفس الطاولة التي يجلس عليها ألبرت وقال هامسا بودية
نورت مصر يا خواجة
مد يده يصافحه وقال بلباقة
ألبرت أرثر
صافحه الآخر بمحبة وقال
عبدالله السعدني ثم أشار بكف يده لمحل سكنه ودكانه الذي يبتاع به السلع

الغذائية وأخبره أيضا بأنه يمتلك شقة في الطابق الأرضي فارغة أذا أراد أن يستأجرها تلك المدة التي سيقضيها بالمحروسة واستحسنت الفكرة ألبرت وشكره بأمتنان على مساعدته وأصطحبه عبدالله وسار جانبه يأخذه المسكن خاصته ويعطيه الشقه ولم يعترض ألبرت الأمر وجدها فرصة مناسبة للقضاء أكثر فترة ممكنة داخل الخان ريثما ينهي العمل الذي جاء من أجله
داخل المقهى
الاناس المتواجدين على مقاعدهم الخشبية كل منها سارح في ملكوته منهم من يحتشي الشاي وبعضهم يلعبون الدومنة وأخرين يلعبون الشطرنج أما على الجانب الاخر يجلس مجموعة من الشباب المثقف مرتدين حلتهم ويضعون الطربوش الأحمر أعلى رؤسهم في مرحلة البكالوريا وشاب منهم يمسك

بالجريدة يتحدث عن أخبار الملك فؤاد الأول وحاشيته وانه سوف يقام حفل في قصر عابدين بسبب عيد مولد ولي العهد الامير فاروق الأول
والمذايع يصدح داخل المقهى على نغمات المحطة الإذاعة بصوت المطرب محمد عبدالوهاب
وجهها يا سم
عاد يهتف ببسمة طفيفة وهو يهندم من شاربه الرفيع
أمو*ت أنا في الثمنة البلدي
اكملت خطواتها المتهادئة لتصل إلى صانع النحاس وقالت بصوت هادئ
نهارك سعيد يا معلم
رفع الرجل أنظاره عن عمله الذي كان يدقنه بصبر وتفاني ورد باسما
نهارك سعيد يا ست الكل أومريني
ما يؤمرش عليك عدو خلصت الصينية النحاس اللي

قولتلك عليها
من بدري يا ست الكل
أخرجت دلاية النقود من داخل صدرها وهي تقول
وهتاخد عليها كام بقى يا معلم
مليمين النقود في تلك الفترة
وضعت بكفه مليما واحدا وقالت بفصال
هو مليم واحد مافيش غيرة
من يد ما نعدمها يا ست الكل و عبقال المرة الجاية
عادت تسير في هوداء لتطالع فتوة الخان شاب اسمراني بجسد ضخم البنية وعريض المنكبين يرتدي جلباب بنية ويحمل النبوة بيدة ويلف العمامة السوداء أعلى رأسه بعيون حادة كالصقر نظر خلسة لمن يتطلع لمحبوبته ملكيته الخاصة فمن يجرؤ على النظر إليها والجميع في حي الخان يعلم

بأنها تخصه وحده رفع النبوة وأسقطه بكل قوته أعلى الطاولة التي يجلس عليها الشاب الذي يتغزل معشوقته ويتفرس ملامحها بنظراته وهتف بصوت أجش
عيونك دول هخرجهم في أيدك المرة الجاية لو رفعت
عينك على ستك وتاج رأسك
أبتلع ريقه بتوتر ووقف يرتجف أمامه قال معتذرا يخشى ڠضب الفتوة سلطان وساقية كادت أن تلتصق ببعضهما أثر خوفه وتخبطة وجاهد في أخراج صوته ثم قال هامسا بهلع
أمرك يا معلم
لكمه سلطان لكمة قوية أطرحته أرضا وقال وهو يحمل نبوته ويغادر المقهى
قرصة ودن لامثالك العرة
ثم قبض بقوة على رسغها وسار بخطوات غاضبة يجرها جرا

خلفه وهو يقول بصوت غليظ
كلامي يتسمع يا سمارة مفيش خروج من مطرحك وكل طلباتك هتكون عندك
ضحكت له بدلع وقالت بهيام
أمرك يا فتوة قلبي
عودة إلى المشفى ولا زال سليم شاردا بأفكاره يتذكر جيدا الشجار الذي أندلع بينه هو ووالده عندما أنكشف أمر عمله داخل الماڤيا العالمية لتجارة الأسلحة والأعضاء البشرية ويضع بعض من
أمواله ببنوك أخرى خارج البلاد ويدخل أمواله في غسيل الأموال بسبب أعماله المشپوهة وكما أنه حاول إقناعه بأنه يفعل الصواب داخل مشفاه فبعض رجال الدولة والاعمال منهم بحالة مرضية حرجة وبحاجة لزرع كبد وأخر كليه وثالث لزراعة قلب ويستغلون المۏتة

مجهولين الهوية في ذلك لكي لا يثيرون الشبهات حولهم
تذكر غض*به وثورته التي قامت ولم تقعد وغادر شركة والده وعلى أثر أنفعاله وغ*ضبه جاءت سيارة مسرعة أصطدمت به وقلبت له سيارته رأسا على عقب ونجى من هذه الحاډث المروع بأعجوبة وأثناء وجوده بالمشفى وبعدما فاق من غيبوبته تصنع هو بأنه لم يعد يحرك

انت في الصفحة 2 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى