
وصوته لأول مرة كان هادي.
وقال
اتكلمي.
مهما كان اللي حصل…
إحنا لازم نعرف الحقيقة.
ريم مسحت دموعها.
وحاولت تاخد نفسها.
لكن صوتها كان بيترعش.
وقالت
أنا غلطت…
وأعرف إني غلطت.
بس والله…
مكنتش فاهمة أنا بعمل إيه.
سكتت شوية.
وبعدين كملت.
من حوالي شهر…
اتعرفت على شاب.
كان بييجي الجامعة كتير.
في الأول كان مجرد كلام.
وبعدين بقى كل يوم.
كان دايمًا يقول إنه بيحبني.
وإنه نفسه يتجوزني.
وإنه أول ما يلاقي شغل ثابت…
هيجي يطلب إيدي.
أنا صدقته.
لأنه كان بيتكلم بثقة.
وكان دايمًا يقول
أنا مستحيل أضيعك من إيدي.
بص لها أبوها.
وسألها
وده خلاكي تغيبي عن الجامعة؟
هزت راسها.
وقالت
كان بيقولي نقعد نتكلم.
وأحيانًا كان ياخدني معاه عشان يوريني إنه بيدور على شغل.
وكل مرة كنت أقول لنفسي…
دي آخر مرة.
لكن كنت برجع أصدقه.
الأم دموعها نزلت.
وقالت
طيب…
المحامي؟
هنا…
ريم غمضت عينيها.
وقالت بصوت مكسور
هو اللي خدني.
قال إن في حل يخلي علاقتنا تبقى حلال.
لحد ما يشتغل.
وأول ما ظروفه تتحسن…
نعمل فرح رسمي.
أنا سألته
إزاي؟
قال…
هنكتب عقد عرفي مؤقت.
ولما ييجي يتقدم…
هنلغيه ونعمل عقد رسمي.
كنت خاېفة.
لكن كل مرة كان يقولي
إنتِ مش واثقة في حبي؟
أنا وافقت…
وكتبنا العقد.
سكتت.
والشقة كلها بقت ساكتة.
حتى صوت الأنفاس كان مسموع.
أبوها فضل باصص في الأرض.
وكأنه بيحاول يستوعب اللي سمعه.
وبعدين سألها
والخاتم؟
قالت
هو اللي جابه.
وقال نلبسه يوم ما كتبنا العقد.
ولما رجعت البيت…
وقع مني من غير ما أحس.
الأم حطت إيدها على بقها.
افتكرت اليوم اللي لقيت فيه الخاتم تحت السرير.
وكل حاجة بدأت تتجمع قدامها.
أبوها رفع عينه.
وسأل
وليه كنتي رايحة للمحامي تاني؟
ريم اڼفجرت في العياط.
وقالت
لأني اكتشفت الحقيقة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
اكتشفت إنه بيكلم بنات غيري.
ولما واجهته…
قال إن العقد ملوش قيمة عنده.
وإنه لو سبتِه…
مش هعرف أعمله حاجة.
أنا خفت.
ورحت معاه للمحامي…
عشان كان بيقولي
هيحل الموضوع.
لكن…
أنا حسيت إنه بيضحك عليا.
وأول ما خرجنا…
قال الجملة اللي حضرتك سمعتيها.
خلاص…
محدش هيقدر يفرقنا.
ريم بصت لأبوها وهي بتشهق من العياط.
وقالت
أنا غلطت يا بابا…
بس والله…
كنت فاكرة إني بحافظ على حب هيبقى بالحلال.
كنت غبية…
وصدقت كلامه.
فضل أبوها ساكت.
دقيقة…
واتنين…
وتلاتة.
وبعدين قام من مكانه.
وقرب منها.
وأنا كنت فاكرة…
إنه هيطردها.
أو يزعق فيها.
لكن اللي عمله…
خلاني أعيط أنا كمان.
حط إيده على راسها.
وقال بهدوء
الغلط كبير…
لكن إنتِ بنتي.
ومش هسيبك لوحدك.
هننهي الموضوع ده بالطريقة القانونية.
وهنقف جنبك…
لحد ما ترجعي لحياتك من جديد.
ريم حضنته وهي پتبكي.
وقالت
سامحني يا بابا.
رد عليها وهو بيطبطب على ضهرها
السماح سهل…
لكن المهم تتعلمي.
ومتكرريش الغلطة دي أبدًا.
بعد أسابيع…
بدأت الأسرة تتحرك قانونيًا لإنهاء آثار ما حدث.
ورجعت ريم تحضر محاضراتها.
في البداية كانت نظرات الناس بتوجعها.
لكنها قررت تكمل.
وتثبت لنفسها قبل أي حد…
إن غلطة واحدة مش لازم تضيع مستقبل كامل.
أما أنا…
فكل ما أبص لها وهي راجعة تمسك كتبها من جديد…
أحمد ربنا إننا اخترنا نواجه الأزمة كعيلة.
لأن الاحتواء وقت الغلط…
كان هو السبب الحقيقي في إن بنتنا قدرت تبدأ حياة جديدة.