منوعات

حكايه عمر ومريم

​شالت زين على إيدها، وفتحت الباب وخرجت بخطوات ثابتة، سابته واقف في نص القاعة.. الأرض بتلف بيه، والهوا هرب من رئتيه. ​مكتب عمر – بعد ساعة
​طارق، مدير الأمن الخاص بيه وصندوق أسراره، واقف مذهول قدام المكتب اللي كان متكسر نصه، وإزاز اللاب توب متدش دش على الأرض. عمر كان واقف بيدي ضهره لطارق، بيبص من الإزاز البانوراما على القاهرة تحت رجليه، وإيده بتنـ,ـزف دـ,ـم من خبطة في المكتب. ​”يا فندم.. اللي حضرتك بتقوله ده مستحيل! إحنا دفـ,ـناها بإيدنا! تقرير المستشفى والطب الشرعي وكل حاجة أثبتت إنها ماتت في الحادثة المتفحمة على طريق إسكندرية!” طارق قالها وهو بيبلع ريقه.

​عمر لف ببطء، عينه كانت حمرا زي الدم، وصوته كان هادي هدوء ما قبل العاصفة الماحقة:
“الست اللي كانت هنا من شوية، هي مريم. والولد اللي معاها.. نسخة مني. تقلب مصر يا طارق.. تجيبلي دبة النملة. مين ساعدها؟ عاشت إزاي 6 سنين ومين بيصرف عليها؟.. في خلال ساعتين الملف ده يكون في إيدي، وإلا تعتبر نفسك مرفود.” ​”تحت أمرك يا فندم.” طارق انسحب بسرعة البرق.
​عمر قعد على الكرسي، مسح وشه بإيده اللي بتنزف، ومسك صورة قديمة في درج مكتبه السري. صورة لمريم وهي بتضحك. دمعه نزلت غصب عنه ومسحها بسرعة.

“والله لتدفعي تمن كل دمعة نزلت مني عليكي يا مريم.. وكل لحظة اتحرمت فيها من ابني.” ​حي السيدة – الساعة 11 مساءً
​مريم ماشية في الحارة الضلمة، شايلة زين اللي نام على كتفها من التعب. ظهرها واجعها، وقلبها مقبوض. المواجهة بتاعة الصبح سحبت كل طاقتها. كانت عارفة إن عمر مش هيسكت، بس ما تخيلتش إنه هيكون بالسرعة دي. ​فجأة.. نور كشافات عربيات عالي جداً ضـ,ـرب في آخر الحارة، عمى عينيها للحظات. كلاب الحارة بدأت تهوهو بصوت عالي، والناس اللي كانت قاعدة على القهاوي وفي البلكونات وقفوا يبصوا برعب.

تلات عربيات جيب سودا، سدوا مدخل الحارة تماماً. الباب اتفتح، ونزل منه عمر الجارحي. بدلته السودا، طوله، وهيبته المرعبة خلوا الحارة كلها تسكت. كان نازل كأنه ملك الجحيم جاي يطالب بأرواحهم. ​عمر كان بيمشي ببطء، وعينه متثبتة عليها هي بس. مريم رجعت خطوتين لورا، حضنت زين أكتر، وحست إن الأكسجين بيخلص. ​الرجالة بتوع عمر انتشروا في ثواني، سدوا أي طريق للهرب. ​عمر وقف قدامها على بعد متر واحد. عينه كانت بتفحص ملامحها المرهقة، ولبسها البسيط، وشكل الحارة اللي عايشة فيها، وقال بصوت مليان قسوة وتملك:

“فاكرة إنك هتقدري تستخبي مني هنا؟ قولتلك ابني هيرجع لبيته.. ودلوقتي.” ​مريم شدت في حضنها على زين اللي بدأ يصحى، وقالت بصوت عالي عشان أهل الحارة يسمعوا:
“لو قربت مني خطوة واحدة، هلم عليك الناس دي كلها.. دول أهلي وناسي.” ​عمر ابتسم بجنب شفته باستهزاء، ولسه هيرفع إيده عشان يشاور لرجالته ياخدوا الولد.. ​حصلت حاجة وقفت الدم في عروق الكل. ​. حصري للكاتبه #سهر_محمد

من الورشة اللي ورا مريم، طلع شاب طويل، لابس قميص مفتوح وبنطلون جينز وإيده فيها شحم خفيف. الشاب جرى على مريم بلهفة، وأول ما زين شافه، صرخ بفرحة وهو بيمد إيده ليه:
“بابا حازم!! الحقني يا بابا الراجل الشرير جه تاني!”
​الشاب (حازم) شد زين من حضن مريم وشاله، ولف إيده التانية بحماية حوالين وسط مريم، وبص لعمر بتحدي وجرأة:
“خير يا باشا؟.. في حاجة مزعلة مراتي وابني؟”
​الدنيا وقفت.
الزمن اتجمد.
عمر الجارحي عينه نزلت على إيد حازم اللي محاوطة وسط مريم.. وبعدين طلعت لوش مريم اللي نزلت عينيها في الأرض بتوتر.

​وش عمر اتحول لكتلة من السواد والنار.. الغضب اللي جواه في اللحظة دي كان كفيل يحرق الحارة باللي فيها.
​”مراتك.. وابنك؟” عمر قالها بصوت فحيح، وإيده بتتحرك ببطء ناحية سلاحه اللي في حزامه.. يتبع في الجزء الثاني من القصه للكاتبه سهر محمد

أخد نَفَس عميق، والهدوء اللي ساد الحارة كان هدوء مريب.. هدوء قبل الإعصار. عمر مطلعش سل*احه، بالعكس، نزل إيده ببطء وهو بيبتسم ابتسامة باهتة ومخيفة، ابتسامة اللي شاف كل ورق اللعبة وعارف إنها خسرانة.
​قرب من “حازم” لحد ما بقوا في وش بعض، حازم رغم إنه شاب وجدع، بس هيبة عمر اللي متعود يهد جبال، خليته يشد على وسط مريم أكتر.
​عمر بصوت واطي بس حاد زي السـ,ـكينة:
“مراتك؟.. أنت عارف أنت بتقول إيه يالا؟ أنت بتلعب في عداد عمرك يا ابن الناس.”
​حازم ما تراجعش، بالعكس، بص في عين عمر بنظرة تحدي:

“الرزق عند الله، والأعمار بإيد ربنا.. مريم مراتي، وزين ابني، والحارة دي محمية بجدعانها، مش بشركاتك وموظفينك. يا ريت لو سمحت تاخد رجالتك وعربياتك دي وتتفضل، عشان وجودك هنا بيضايق عيلتي.”
​عمر ضحك ضحكة قاسية، ضحكة خلت الحارة كلها تقشعر. لف بجسمه وبص لـ مريم اللي كانت واقفة زي التمثال، وشها أبيض زي الورق، عيونها بتصرخ بالخوف والذكريات.
​”عيلتك؟.. مريم هانم، يا محامية يا شاطرة، نسيتي تقولي لجوزك الجديد مين هو عمر الجارحي؟ نسيتي تقولي له إن اللي بيحاول يوقف في طريقي بيختفي من الخريطة؟”
​مريم خدت نفس طويل وقالت بصوت بيحاول يبان ثابت:
“عمر..

سيبنا في حالنا. اللي بينا انتهى من 6 سنين، ولو فاكر إنك بالمنظر ده وبالرجالة اللي جايبهم وراك هترهبني، تبقى لسه ما عرفتش مريم اللي قدامك دي بقت مين.”
​عمر قرب منها خطوة، وسحب التليفون من جيب بدلته، وفتحه على صورة كانت مبعوتة ليه من دقيقتين.. صورة لحازم وهو داخل “نيابة الأموال العامة” من تلات سنين، وصورة تانية لعقد بيع أرض مشبوهة عليه إمضاء حازم.
​رمى التليفون قدام رجلي حازم وقال ببرود قـ,ـاتل:
“أنا مش محتاج أهز س*لاح عشان أخوف حد. أنا بشتري وأبيع في البشر يا حازم..

والورق اللي قدامك ده يخليك تلبس قضية تزوير تخليك تعفن في السجن بقية عمرك. دلوقتي.. لسه هتقولي إنها مراتك؟”
​زين، الطفل، بدأ يعيط بصوت عالي، ومريم حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها. حازم بص للورق بذهول، وشه اتخطف، فهم إن عمر مش جاي يتخانق، جاي ينهي حياتهم حرفياً.
​مريم بدموع محبوسة:
“عمر.. أرجوك. لو ليك حق، خده مني أنا، بلاش حازم. هو مالهوش ذنب في أي حاجة، هو كان بيساعدني أعيش!”
​عمر بصلها، عينيه كانت بتلمع بشيء مش مفهوم.. مزيج من الحب القديم، والكره اللي اتولد من الخـ,ـيانة، والرغبة في التملك.
“يساعدك؟.. كان بيساعدك تغلطي؟

كان بيساعدك تسـ,ـرقي ابني مني؟”
​عمر لف وشه للرجالة بتوعه ورفع إيده:
“خدوا الولد.. وأي حد يحاول يلمسكم، يترمي في مخازن الشركة لحد ما أشوف أعمل فيه إيه.”
​الحارة قامت وما قعدتش. الرجالة هجموا، وحازم حاول يدافع، ومريم بتصرخ وبتحاول تشد ابنها. في وسط المعمعة دي، عمر وقف ثابت، بيراقب المشهد ببرود، لحد ما لمح حاجة في إيد مريم.. حاجة كانت مخبياها طول الوقت في شنطتها.
​خرجت مريم “مسدس صغير” ووجهته ناحية عمر.. مش عشان تق*تله، لا.. عشان توقف “عمر الجارحي” اللي مفيش حد بيقدر يوقفه.
​صوت “تكة” أمان المسدس دوت في الحارة، والكل سكت..

حازم، الرجالة، والناس اللي كانت بتتفرج.
​مريم بصوت بيترعش بس حازم:
“أنا مابقتش ضعيفة يا عمر.. أنا اللي دفـ,ـنت نفسي بإيدي عشان أهرب منك، ومستعدة أدفـ,ـنك معايا لو قربت من ابني خطوة تانية. نزل رجالتك.. دلوقتي.”
​عمر بصلها، والابتسامة اختفت من على وشه تماماً. قرب منها أكتر، لدرجة إن فوهة المسدس بقت ملمسة لصدره، وقال بصوت واطي خلاه هو بس اللي يسمعه:
“اضـ,ـربي يا مريم.. لو فاكرة إن مـ,ـوتي هيحررك، يبقى بتوهي نفسك. لو ضـ,ـربتي، مش بس حازم هيدخل السجن، دي الحارة دي كلها هتتمسح من الوجود.. هتكوني السبب في خراب بيوت الناس اللي بتحبيهم.”

​مريم إيدها بدأت تترعش أكتر.. هي في مأزق مايتخيرش عن المـ,ـوت. لو نزلت المسدس، خسرت ابنها وحازم، ولو ضـ,ـربت، خسرت كل الناس اللي حواليها.
​عمر مد إيده ببطء شديد، حط صباعه على فوهة المسدس، وزقه ناحية قلبه أكتر:
“ها.. هتدوسي على الزناد؟ ولا هترجعي لمكانك الطبيعي.. في حضني؟”
​فجأة، صوت صفارات بوليس قريبة جداً قطعت الهدوء، وعربيات شرطة بدأت تحاصر الحارة من الناحيتين.
​عمر اتفاجئ، وبص حواليه.. مين اللي بلغ؟ ومريم اتسعت عينيها بصدمة.. مش هي اللي بلغت!
​مين اللي لعب في الخطة؟

ومين اللي ظهر في آخر لحظة عشان يقلب الطاولة على عمر ومريم في نفس الوقت؟
​…يتبع.. في الجزء الاخير من القصه للكاتبه سهر محمد
صفارات الإنذار دوّت في الحارة كأنها بتعلن قيام القيامة. الضوء الأحمر والأزرق كان بيلعب على الحيطان الطين والوشوش المخطوفة من الرعب. الكلاب بدأت تهوهو بهيستريا، والناس اللي كانت واقفة في البلكونات تتابع خناقة “عمر الجارحي” مع ابن حتتهم “حازم”، جريوا يستخبوا جوه بيوتهم خوفاً من الآتي.

​مريم نزلت إيدها بسرعة وبرقبة لفتها ورا ضهرها، دارت المسدس الصغير في جيب بالطوها، عينيها كانت بتلمع بالدموع والخوف وهي بتبص لـ عمر، اللي عينه مانزلتش من عليها ثانية واحدة، كأنه بيحفر ملامحها في ذاكرته من جديد.
​العساكر والضباط ملوا الحارة في ثواني، سدوا كل المخارج والمداخل بأسلحتهم.
ومن العربية المرسيدس السودة الفخمة اللي وقفت ورا عربيات الشرطة مباشرة، نزل راجل في أواخر الأربعينات.. شياكته مبالغ فيها، لابس بدلة رمادي غامق، وضحكته باردة ومستفزة لدرجة تخلي الحجر ينطق.. شريف زهران، المنافس الشرس لعمر الجارحي، والراجل اللي مستني غلطة واحدة عشان يهد إمبراطورية الجارحي فوق دماغ صحابها.

​شريف مشي بخطوات واثقة، وهو بيعدل نضارته الطبية، وبص لـ عمر بابتسامة خبيثة:
“مساء الخير يا عمر بيه.. مكنتش أعرف إنك بتسيب مكتبك في التجمع عشان تعمل جولات سياحية في السيدة زينب بالليل.. ومعاك كتيبة مسلحة كمان؟”
​عمر وشه اتشنج، وعروق رقبته برزت من الغضب، وصوته طلع زي الرعد:
“شريف؟ إيه اللي جابك هنا؟ ومن إمتى وأنت بتتحرك مع البوليس؟”
​الضابط اللي مع القوة (العقيد هشام) اتدخل وبص لـ عمر بحزم:
“البشمهندس عمر الجارحي.. الأستاذ شريف قدم بلاغ رسمي لمديرية الأمن بإن في عملية ترويع للمواطنين ومحاولة خطف طفل قاصر بقوة الس*لاح في المنطقة دي..

والظاهر البلاغ كان في محله ورجالتك محاصرين المكان.”
​شريف ساب الضابط بيتكلم، وخطى خطوتين ناحية مريم. عينيه كانت بتفحصها بلقامة، وبص لـ زين اللي كان دافن وشه في رقبة حازم وبيعيط بصوت مكتوم.
​شريف بفحيح واطي:
“أهلاً يا أستاذة مريم.. عاش من شافك. ملفات مناقصة العاصمة الإدارية بأمان برضه؟ ولا البشمهندس عمر جه ياخدها منك بالقوة عشان يداري على بلاويه؟”
​في اللحظة دي.. عمر فهم اللعبة كلها.
شريف زهران مش جاي يحمي مريم ولا جاي عشان سواد عيون أهل الحارة..

شريف عرف بطريقة ما إن مريم عايشة، وعرف إنها المحامية اللي ماسكة ملف القضية اللي ممكن تودي شركات الجارحي في داهية، وجاي يستغل نقطة ضعف عمر الوحيدة (مريم وابنه زين) عشان يمسكه من إيده اللي بتوجعه.
​ورغم كل الوجع والغضب اللي جوا عمر من مريم.. ورغم النار اللي قادت في ضلوعه لما سمع الولد بيقول لـ حازم “بابا”.. إلا إن فكرة إن شريف زهران يلمس شعرة من مريم أو ابنه، صحّت جواه وحش كاسر.
​عمر خطى خطوة واسعة وسريعة، وبقى واقف كأنه حيطة سد خرسانية بين شريف وبين مريم وحازم والولد. هيبته وطوله غطوا عليهم تماماً.

​عمر وهو بيقرب من وش شريف وعينيه بتطق شرار:
“شريف.. لو لمحت طيفك قريب من أي حاجة تخصني، هحرقك أنت وشركاتك في ثانية.. مفيش خطف هنا، دي مراتي وابني، وبنحل خلاف عائلي.. اتفضل بره حارتنا.”
​شريف ضحك بصوت عالي استفز الكل:
“مراتك؟ اللي أنت مطلقها من 6 سنين ومطلع ليها شهادة وفاة رسمية؟ ولا الأستاذة مريم اللي متجوزة الأستاذ حازم ومسجلة الولد باسمه في الدفاتر؟”
​الكلمة نزلت على دماغ عمر زي الصاعقة.
لف راسه ببطء شديد وبص لـ مريم.. الصدمة والكسرة في عينيه كانت تذبح.
“مسجلة الولد.. باسمه؟” عمر قالها بصوت مكسور ومخنوق.

​مريم بكت بحرقة ونزلت عينيها في الأرض، مش قادرة تبص في عينيه.
​حازم اتكلم بقوة وجرأة وهو بيشد على كتف مريم:
“أيوا.. زين حازم عبد الرحمن.. ابني على الورق وفي الحقيقة.. والباشا ملوش أي صفة هنا، والورق اللي معاك بله واشرب ميته.”
​شريف زهران طلع ملف من جيبه واداه للعقيد هشام:
“سيادة العقيد.. الورق ده يثبت إن البشمهندس عمر الجارحي زور شهادة وفاة لزوجته السابقة عشان يستولي على أسهمها في الشركة ويمنعها من الميراث.. وأنا بقدم بلاغ رسمي بتزوير جنائي واختطاف.”
​العقيد هشام بص للورق بجدية، وبعدين وجه كلامه للكل:
“أنا آسف يا جماعة..

كده الموضوع خرج من إيدينا هنا.. الكل يتفضل معايا على القسم عشان نفك الاشتباك ده.. البشمهندس عمر، الأستاذة مريم، والأستاذ حازم.. والطفل كمان هيجي معاكم.”
​الدنيا لفت بـ عمر. شريف زهران واقف بيعدل نضارته بانتصار خبيث، ومريم بتبكي في صمت وتترعش، والشرطة محاصرة المكان.
​في وسط الصمت والترقب ده.. تليفون عمر الشخصي رن بنغمة خاصة جداً.. نغمة “والدته” (فريدة هانم).
​عمر فتح الخط بسرعة وهو حاسس بإنقباض في قلبه، وحط التليفون على ودنه..
صوت والدته طالع من السماعة وهي بتصرخ بهيستيريا ورعب، وصوت تكسير في الخلفية:
“الحقني يا عمر!!

في ناس مسلحين اقتحموا القصر وجرو الكلب بتاع الحراسة.. بيدوروا على ورق.. وقالوا لي لو مريم ما سلمتش الفلاشة لـ شريف زهران الليلة.. مش هتشوفي ابنك عمر صاحي تاني، وهنخلص عليكي وعلى القصر كله!!”
​الخط قطع.
​عمر وقف مكانه كأن صاعقة ضـ,ـربته.. عينيه اتحولت لكتلة من الدم والجنون، وبص لـ شريف زهران اللي كان بيبتسم ببرود قـ,ـاتل كأنه عارف المكالمة فيها إيه.
​وفي نفس اللحظة.. حازم مال على ودن مريم وهمس لها بكلمة واحدة.. كلمة خلت مريم تتصلب مكانها، وتتنفض برعب حقيقي، وبصت لـ حازم كأنها بتشوف شيطان لأول مرة!

​
الهمسة اللي حازم همسها في ودن مريم كانت زي رصاصة غدر اخترقت قلبها قبل ودنها.
​حازم قالها بنبرة سامة خالية من أي رحمة:
“أنا اللي كلمت شريف يا مريم.. الفلاشة اللي معاكي دي هي تذكرتنا لبره مصر. أنا شغال مع شريف من الأول، وهو اللي ممول عيشتك هنا عشان يوم ما نحتاج نلوي دراع عمر الجارحي نلاقيكي جاهزة. لو نطقتي بكلمة.. ابنك زين مش هيرجعلك تاني.”
​مريم اتصلبت مكانها. الدموع جفت في عينيها من الصدمة.

الراجل اللي افتكرته السند، اللي عاشت معاه في حارة شعبية وبنى معاها كدبة إنه جوزها عشان يحميها من بطش عيلة الجارحي، طلع هو الأفعى اللي شريف زهران زرعها في حياتها!
​مواجهة الشياطين
​عمر كان واقف، عينه بتطق شرار وهو سامع صوت والدته بتصرخ في التليفون. بس عمر الجارحي مبيبقاش “عمر الجارحي” لو مكنش حاسب حساب كل خطوة.
​بص لـ شريف زهران بابتسامة مرعبة.. ابتسامة خلت شريف يحس فجأة إن الأرض بتهرب من تحت رجليه.
​عمر ببرود قـ,ـاتل وهو بيرفع التليفون تاني على ودنه:
“خلصتي صريخ يا أمي؟.. طيب، إديني طارق.”

​ثانيتين، وصوت طارق (مدير أمن عمر) طلع من السماعة، واثق وهادي:
“كله تمام يا عمر بيه. القصر متأمن بالكامل، والرجالة المسلحين اللي شريف زهران بعتهم اتقبض عليهم متلبسين جوه الجنينة قبل ما يلمسوا بوابة الفيلا.. والشرطة معاهم دلوقتي وصورناهم فيديو وهم بيعترفوا بإن شريف هو اللي باعتهم.”
​شريف وشه اتقلب ألوان، وبدأ يرجع لورا بخطوات مهزوزة:
“أنت.. أنت بتقول إيه؟ ده كدب! ده افتراء!”
​عمر قفل السكة، وبص لـ العقيد هشام اللي كان واقف بيتابع الموقف بذكاء.
عمر قال بحزم:
“سيادة العقيد..

البلاغ اللي قدمه شريف زهران ده فخ، وهو دلوقتي متلبس بقضية هجوم مسلح على بيتي، ومحاولة ابتـ,ـزاز وتهـ,ـديد بالقـ,ـتل.. والرجالة بتوعه مقبوض عليهم في قصر الجارحي.”
​سقوط الأقنعة
​مريم في اللحظة دي، حست إن الخوف اللي كان مكتفها 6 سنين داب. بصت لـ حازم اللي كان بيحاول يستخبى ورا عساكر البوليس، وصرخت بأعلى صوتها:
“يا سيادة العقيد! والراجل ده كمان شريكه! حازم هددني حالا بإن ابن زين هيتخطف لو ما سلمتش الفلاشة اللي عليها ملفات فساد شركات شريف زهران! حازم كان بيتجسس عليا لمصلحة شريف ومزور عقد جوازه مني!”

​حازم وشه اصفرّ وحاول يجري ويتسلل في زحمة الحارة، بس عساكر البوليس كانوا أسرع.. هجموا عليه وكلبشوا إيده في ثواني.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى